اثنتا عشرة شهرًا من التعتيق تحت الماء في مياه كاستل ديل أوفو، في خليج نابولي، لعلامتين تجاريتين جديدتين انبثقتا من مشروع بحثي يجمع بين التقاليد المحلية والعلم والتجريب. يُبرز هذا النهج هوية كامبي فليغري، وهي منطقة بركانية فريدة من نوعها بتربتها ومناخها المحلي وتنوعها البيولوجي. تتفاعل هذه العناصر مع التعتيق تحت الماء، مما يُساهم في تحديد خصائص النبيذ. أما اسما علامتي كاربوتو - أموري إي فوتشي إي نوت - فلا يساورهما شك في أصول المشروع النابولية.
يُصنع نبيذ فوتشي إي نوت كلاسيك ميثود فالانغينا من نبيذ أساسي من إنتاج عام 2021، يُعتّق لمدة أربعة أشهر على رواسبه، مع تخمير ثانوي في يناير وإزالة الرواسب في سبتمبر 2024. وكما أشار صانع النبيذ أنطونيو بيشي، فإن التعتيق تحت الماء له تأثير ملحوظ على تطور النبيذ، إذ يُغيّر من وتيرة وكثافة نضجه. ووفقًا لتوماسو لونغو، رئيس جمعية صناعة النبيذ في كامبانيا (AIS Campania)، "تظهر أوجه تشابه جمالية، ولكن اختلافات إدراكية دقيقة، بين النسخة التقليدية والنسخة المُعتّقة تحت الماء، حيث تتميز النسخة المُعتّقة تحت الماء بفقاعات أقل حدة ونكهة معدنية أدق". ويتفق مع هذا الرأي غابرييل بوليو، مندوب جمعية صناعة النبيذ في نابولي (AIS Naples)، الذي يلاحظ أن "الفرق الحقيقي يكمن في طريقة دمج ثاني أكسيد الكربون أثناء التعتيق تحت الماء، مما ينتج عنه إحساس أكثر تجانسًا".
يُصنع نبيذ أموري، روسو ريزيرفا، من مزيج من عنب أغليانيكو (40%) وبيديروسو ("بير إي بالوم" - 60%)، ويُخمّر لمدة خمسة وعشرين يومًا تقريبًا، ثم يُعتّق في براميل سعة خمسة هيكتولتر قبل تعبئته في مايو 2024. وبمقارنة التعتيق التقليدي والتعتيق تحت الماء، يُشير توماسو لونغو إلى أن "نكهة الخشب النبيل أكثر وضوحًا في العينة الكلاسيكية، بينما تكون هذه النكهة أكثر هدوءًا في النسخة المُعتّقة في البحر، مما يسمح بظهور تناغم أكبر في المذاق العام". وبالتالي، يتطور تركيب النبيذ بشكل مختلف: فالنسخة التقليدية تُقدّم قوامًا أكثر كثافة ولمحات من الفواكه المجففة، بينما تُظهر النسخة المُعتّقة تحت الماء نكهة فواكه أكثر انتعاشًا وعفصًا أكثر حيوية وجفافًا. وهذا التمييز، بحسب أنطونيو بيشي، ينبع من اختلاف سلوك الأكسجين أثناء التعتيق: "في النبيذ الأحمر، تستمر كمية الأكسجين النشط في تشكيل نكهة النبيذ، مما يجعل تأثير البيئة البحرية أكثر وضوحًا مما هو عليه في النبيذ الفوار".
يلعب الموطن المائي الذي تُعتّق فيه الخمور دورًا بالغ الأهمية، كما أكد دومينيكو فولجوني، الأستاذ في قسم علم الأحياء بجامعة نابولي فيدريكو الثاني: "يُساهم ضغط مستقر يبلغ حوالي خمسة أضعاف الضغط الجوي، ودرجة حرارة ثابتة تقارب اثنتي عشرة درجة مئوية، ونظام بيئي من الكائنات الحية الدقيقة والكبيرة، في جعل هذا القبو المميز نابضًا بالحياة". ويتضح ذلك جليًا من خلال الأنواع التي تستوطن الزجاجات بشكل طبيعي، مما يمنحها مظهرًا فريدًا. ما زلنا ندرس مدى تأثير هذه البيئة على عملية التعتيق، لكنها تُمثل مجالًا بحثيًا رائعًا ومتطورًا باستمرار.
تم تطوير المشروع بالتعاون مع شركة ميغاريد كانتين سومرس، الرائدة في مجال التعتيق تحت الماء. ويوضح باسكوالي سبينوزا قائلاً: "هدفنا هو الجمع بين التطوير المحلي والبحث العلمي والتقنيات الحديثة، وذلك بفضل أنظمة مبتكرة مثل شريحة NFC المثبتة على كل زجاجة لمراقبة المعايير خلال فترة التعتيق تحت الماء".
رحلة لا تنتهي هنا. تقول فالنتينا كاربوتو: "إن رغبة عائلتنا هي مواصلة هذه الرحلة بإنتاج نبيذ مخصص حصريًا للتعتيق تحت الماء". ويستذكر فرانشيسكو كاربوتو، مؤسس الشركة، تاريخ مصنع النبيذ الممتد لثلاثين عامًا وارتباطه الوثيق بحقول فليغريان، مؤكدًا كيف أن "هذا المشروع يفتح آفاقًا جديدة للبحث والحوار بين النبيذ والبحر والمجتمع".
وأخيرًا، يُمثل إطلاق العلامتين التجاريتين الجديدتين خيارًا يتجاوز عالم النبيذ: فقد اختارت شركة كاربوتو فيني ربط إطلاق هذين النوعين الجديدين من نبيذ المأكولات البحرية بمبادرة من المسؤولية الاجتماعية، وذلك بدعم أبحاث السرطان من خلال تبرع لمؤسسة AIRC. وأكدت روبرتا بوتشينو غريمالدي، رئيسة لجنة AIRC كامبانيا، أن "قوة التآزر بين الشركات والبحث العلمي تُمثل رابطًا نابعًا من شعور مشترك بالانتماء إلى المنطقة ورغبة في تحويل الابتكار إلى عمل ملموس".
