شارك

إعلان FIRSTonline

الفن المعاصر في الأسواق الناشئة: دليل إلى الآفاق الجديدة للاقتناء العالمي الجديد

تشهد أسواق الفن المعاصر الناشئة نموًا متسارعًا لتصبح من بين أكثر الأسواق حيويةً وجاذبيةً على مستوى العالم. ومن خلال تحليل أهم المراكز الناشئة عالميًا، والنظر بعناية في السياق الاقتصادي والثقافي والبنية التحتية، يمكننا استشراف الفرص الواعدة التي قد يجدها هواة جمع الأعمال الفنية الحديثة في السنوات القادمة. ولا يقتصر هذا المنظور على تقديم خريطة للأسواق المتنامية فحسب، بل يوفر أيضًا رؤى استراتيجية لمن يسعون إلى استثمارات مدروسة وذات رؤية مستقبلية في المشهد الفني العالمي.

الفن المعاصر في الأسواق الناشئة: دليل إلى الآفاق الجديدة للاقتناء العالمي الجديد

يجب أن نبدأ من السياق العام الذي شهد خلال العقدين الماضيين تطوراً تدريجياً في سوق الفن المعاصر. اللامركزيةإذا كانت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا تهيمن عليها سابقاً، فإننا نشهد اليوم نمو أقطاب بديلة في آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا وأمريكا اللاتينية.
لكن ما هي الأسباب الرئيسية؟ لا شك أن الاستثمارات في البنية التحتية للمتاحف والمعارض الفنية الدولية والمعارض الفنية تُعدّ عوامل أساسية. كما أن استمرار النمو الاقتصادي المحلي وزيادة القدرة الشرائية للطبقتين المتوسطة والعليا عوامل أساسية أيضاً. بالإضافة إلى العولمة الرقمية التي تُسهّل الوصول إلى هواة جمع الأعمال الفنية والمنصات الإلكترونية، وأخيراً، السياسات الثقافية العامة التي تهدف إلى تعزيز القوة الناعمة الوطنية.

لنبدأ بشرق آسيا: الصين وكوريا الجنوبية وجنوب شرق آسيا

الصين: بكين وشنغهاي أصبحت الآن مراكز موحدة: دور مزادات كبيرة (مثل بولي أوكشن وتشاينا جارديان) ومعارض فنية عالمية. ونحن نعلم جيداً أن الفن الصيني المعاصر يتمتع بـ دعم قوي من الدولة و هواة جمع التحف الداخلية المتزايدينالمخاطر: التنظيم الصارم وتقلبات السوق.

كوريا الجنوبية: سيول وجنوب شرق آسيا (إندونيسيا، الفلبين، تايلاند، فيتنام)، حيث يوجد نمو في المعارض الفنية والبيناليات (على سبيل المثال أسبوع الفن في سنغافورة, بينالي بانكوك للفنون) وفي الوقت نفسه حركة جمع محلية متنامية ولكنها لا تزال مجزأة.

الشرق الأوسط: الخليج وشمال أفريقيا

دول الخليج (الإمارات العربية المتحدة، قطر، المملكة العربية السعودية)هنا نجد استثماراً حكومياً قوياً كجزء من استراتيجيات التنويع الاقتصادي في مرحلة ما بعد النفط. وجود متاحف عالمية المستوى (متحف اللوفر أبوظبي، بينالي الدرعية في الرياض). في حين أن اقتناء المقتنيات، وإن كان نخبوياً، يتوسع بسرعة.

شمال افريقيا حيث نسجل مشهداً فنياً نابضاً بالحياة في الماضيتان e مصرمع تزايد تفاعل المعارض والأماكن المستقلة مع أوروبا، لا تزال هناك مشاكل هيكلية مثل نقص البنية التحتية وعدم استقرار الدعم الشعبي.

أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى

النمو مدفوع بمدن مثل لاغوس (نيجيريا), أكرا (غانا), نيروبي، كينيا) e جوهانسبرج (جنوب أفريقيا) مع وجود معارض الجيل الجديد والمنصات الرقمية (على سبيل المثال مؤسسة الفنانين الأفارقة, 1-54 معرض الفن الأفريقي المعاصريتزايد حضور الفنانين الأفارقة في المجموعات الفنية والمعارض الدولية الكبرى (مثل معرض إل أناتسوي ومعرض أوتوبونغ نكانغا). ومع ذلك، هناك نقص في البنية التحتية اللوجستية، ومحدودية في الصادرات، واعتماد على المعارض الأوروبية.

أمريكا اللاتينية

إنهم يقودون السوق البرازيل والمكسيك وكولومبيا وتشيلي مع معارض مثل إس بي آرت e منطقة ماكوهنا، ترسخ التراث الفني، وتزدهر الحركة الفنية السياسية والاجتماعية. ومع ذلك، يتزايد التقدير للفنانين المحليين وذوي الأصول الأفريقية. إلا أن عدم الاستقرار الاقتصادي وانخفاض قيمة العملة يؤثران على استقرار السوق.

أوروبا الشرقية

يتزايد الاهتمام الدولي، لكن البنية التحتية لا تزال محدودة. دول مثل بولندا، رومانيا، المجر e أوكرانيا لقد شهدوا نمواً في أعداد هواة جمع الأعمال الفنية والمؤسسات الخاصة. ويستخدم العديد من الفنانين الفن كلغة للتعبير عن النقد السياسي والهوياتي.

لم يعد سوق الفن المعاصر في الدول الناشئة مجرد مجال للتوسع الاقتصادي، بل بات بمثابة مختبر إبداعي وثقافي، قادر على التأثير في الفن العالمي بطرق لم تكن تخطر على بال أحد حتى وقت قريب. تُظهر هذه الظاهرة أن الأسواق الناشئة تُشكّل الفن العالمي ليس فقط كسوق، بل كمختبر للأفكار والممارسات الفنية. إن مزيج التقاليد والابتكار والانفتاح الرقمي يجعل هذه الأسواق ديناميكية للغاية: ففي العقود القادمة، من المرجح أن تُقدّم الدول الناشئة جماليات جديدة، وتُرسّخ اتجاهات جديدة، وتُعيد تعريف مفهوم "الفن المعاصر" على مستوى العالم.

تطور هواية الجمع

لم يعد اقتناء الأعمال الفنية اليوم حكرًا على النخب الغربية، إذ تبرز أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية كلاعبين رئيسيين في المشهد الفني العالمي. فالفضول الدولي والانفتاح الرقمي والاهتمام بالقيم الثقافية والاجتماعية تُحوّل الفن المعاصر إلى ظاهرة عالمية قادرة على الوصول إلى جمهور متزايد الاتساع والتنوع. ويتطور اقتناء الأعمال الفنية بوتيرة متسارعة بفضل التكنولوجيا الرقمية، حيث تعمل الرموز غير القابلة للاستبدال (NFTs) والمنصات الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي على كسر الحواجز الجغرافية، مما يتيح لهواة جمع الأعمال الفنية الشباب في لاغوس ومومباي ومكسيكو سيتي التواصل مباشرة مع الفنانين والمجتمعات الإبداعية. وهكذا، يصبح اقتناء الأعمال الفنية ممارسة هجينة تجمع بين الأعمال المادية والرقمية، والواقع المعزز، والجولات الافتراضية، محولةً تجربة اكتشاف الفن إلى ظاهرة عالمية مشتركة.

لكن الجمع اليوم يعني أيضاً الالتزام الاجتماعي والثقافي

يتزايد دعم جامعي الأعمال الفنية للفنانين المحليين، وتعزيز الشمولية، والمشاركة في المشاريع التعليمية والمجتمعية. وتحوّل المؤسسات والمبادرات الخاصة المجموعات الفنية إلى أدوات للتغيير الحقيقي، جاعلةً من الفن وسيلةً للحوار والهوية الثقافية، فضلاً عن كونه سلعةً ذات قيمة جمالية أو اقتصادية. كما تتعزز أشكال جديدة من التعاون الدولي، لا سيما بين جامعي الأعمال الفنية والمؤسسات في الدول النامية. وبدأت أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية في تبادل الأعمال والممارسات الفنية مباشرةً، متجاوزةً القنوات الغربية التقليدية، مما يعزز تداولاً ثقافياً أكثر عدلاً واستقلالية، ويمنح اللغات الأصلية المتجذرة بعمق في التقاليد المحلية حضوراً بارزاً.

أصبح التجميع قوة دافعة متزايدة للابتكار

وبالنظر إلى المستقبل، يبدو أن عمليات التحصيل في الأسواق الناشئة ستصبح محرك الابتكار الثقافيلن يقتصر الأمر بعد الآن على اكتشاف المواهب الجديدة أو الاستثمار المالي، بل سيساهم في صياغة جماليات جديدة، وتعزيز أشكال فنية هجينة وتشاركية، ودعم المشاريع المجتمعية والاجتماعية، وإعادة تعريف مفاهيم الفن المعاصر. باختصار، لم يعد فن الدول الصاعدة هامشيًا، بل أصبح محوريًا، وجسرًا يربط بين عوالم مختلفة، ومختبرًا للأفكار التي يمكن أن توجه التطور الثقافي العالمي في القرن الحادي والعشرين.

صورة الغلاف (تفصيل): بيعت سترة زرقاء من تصميم أمواكو بوافو (مواليد 1984) في مزاد كريستيز مقابل 625,000 ألف دولار، بينما كان السعر التقديري يتراوح بين 200,000 ألف و300,000 ألف دولار.

تعليق